العلامة الحلي
582
نهاية الوصول الى علم الأصول
فوجب تنزيله على أعظم أحواله وهو الطلاق ثلاثا . ومن قال : إنّه ظهار ، جعله كناية عنه ، والكنايات في اللغة ليست قياسا شرعيا . التاسع : سلّمنا أنّ قولهم ليس للنص ، فلم قلت : إنّه للقياس ، بل جاز أن يصيروا إلى تنزيل اللفظ على أقل المفهومات ، أو على الأكثر ، أو إلى الاستصحاب ، أو إلى المصالح المرسلة الخالية عن شهادة الأصول ، أو إلى الاستقراء ؛ وفرق بينه وبين القياس ، لأنّه استدلال بالجزئيات على الكلّي والقياس استدلال بجزئي على آخر ، أو أنّه كان من مذهبه أنّ مجرد قوله حجّة ، ومستند ذلك الوهم أنّ مجرد قول بعض الأنبياء حجّة ، فيكون قول هذا العالم حجّة . والأوّل : لقوله تعالى : إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ « 1 » أضاف التحريم إليه . والثاني : لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 2 » فهذه الشبهة تقتضي أنّ مجرد قول العالم حجّة ، واستندوا إلى الإجماع . لا يقال : يستحيل حصول الإجماع في محل الخلاف . لأنّا نقول : المقصود من الإجماع ثبوت الواسطة بين النص والقياس في الجملة .
--> ( 1 ) . آل عمران : 93 . ( 2 ) . عوالي اللآلي : 4 / 77 ح 67 ؛ منية المريد : 182 ؛ بحار الأنوار : 2 / 22 ح 67 وج 24 / 307 ؛ الغدير : 3 / 130 ؛ تفسير الرازي : 17 / 115 وج 19 / 98 وج 29 / 148 ؛ تفسير ابن عربي : 2 / 55 ؛ تاريخ ابن خلدون : 1 / 325 ؛ المحصول : 2 / 272 .